الصالحي الشامي

226

سبل الهدى والرشاد

وروى مسلم عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة ، فقالوا إنا لنجد في أنفسنا شيئا ، لان يكون لاحدنا مهمة أو يخر من السماء إلى الأرض أحب من أن يتكلم به ، فقال : ذاك محض الايمان ( 1 ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني أحدث نفسي بالشئ ، لان أخر من السماء أحب إلي من أتكلم به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر ، الحمد لله ، الذي رد كيده إلى الوسوسة " ( 2 ) . وروى الإمام أحمد والشيخان عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنؤخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ فقال : أما من حسن في الاسلام فلا يؤخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الاسلام أخذ بالأول ، والاخر ( 3 ) . وروى مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء سراقة بن مالك بن جشم ، فقال : يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الان فما العمل اليوم أفيما جفت به الأقلام ، وجرت به المقادير ( 4 ) . وروى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله ، أنعمل على أمر قد فرغ منه أو على أمر لم يفرغ منه ؟ قال : بل على أمر قد فرغ منه ، فاعمل يا ابن الخطاب ، فكل ميسر ، فإن كان من أهل السعادة ، فإنه يعمل بالسعادة ، وإن كان من أهل الشقاء ، فإنه يعمل بالشقاء . ورواه الشافعي ومسدد إلى قوله " فرغ منه " ورواه عبد الرزاق والبيهقي ، وزاد : فيم العمل ؟ قال : لا يقال إلا بالعمل قلت : أن يجتهد ( 5 ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وسعيد بن منصور ، قال : قال رجل من مزينة أو جهينة يا رسول الله ففيم نعمل في شئ قد خلا ومضى ، أو شئ مستأنف الان ؟ قال : في شئ قد خلا ومضى ، فقال الرجل ، أو بعض القوم ؟ ففيم العمل ؟ قال : إن أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة ، وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار ( 6 ) .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 456 ، 6 / 106 وأبو عوانة 1 / 79 وابن أبي عاصم 1 / 295 والطبراني في الكبير 10 / 101 . ( 2 ) وانظر المجمع 1 / 33 ، 34 والنسائي في عمل اليوم والليلة ( 667 ) وانظر البداية 1 / 60 . ( 3 ) البخاري ( 12 / 277 ) ( 6921 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم 4 / 2040 ( 8 - 2648 ) . ( 5 ) أخرجه أحمد 1 / 6 والترمذي ( 3111 ) وابن أبي عاصم 1 / 71 ، 74 والطبراني في الكبير 1 / 17 وأبو نعيم في الحلية 5 / 351 والمجمع 7 / 194 . ( 6 ) أخرجه أبو داود ( 4696 ) وأحمد 1 / 27 وانظر التمهيد 6 / 7 .